وذلك ، لأنّ التلبّس الفعلي داخل في الموضوع له المشتق يقيناً ويصدق
معه على الحقيقة في المتيقّن قطعاً ، وإنّما البحث في أنّ تحقّق التلبّس يكفي في
الصدق على الحقيقة بعد انقضائه ، أو أنّه إنّما يبقى الصدق الحقيقي ببقاء التلبّس
كما يحدث بحدوثه .
{ المناقشة في منع دلالة الفعل على الزمان }
ثمّ إنّه قد يُمنع دلالة الفعل على الزمان ، والمعروف بحسب النقل والسماع ،
الدلالة . وقد يوجّه المنع بلزوم التجريد مع الإسناد إلى غير الزماني ، كالمجرّدات
والزمان .
وفيه أنّ المدلول ، السبق على زمان النسبة أو المقارنة ; وليس لازم ما يعمّ
السبق والمقارنة ، عدمَ الأزليّة ، كما لا يلزم عدم الأبديّة ; فالحدوث الزماني
والانقطاع بعد الحدوث في الحادث ، كلاهما غير ما يستلزمه السبق أو المقارنة ;
بل المقوّم له ، التحقّق في زمان متقدّم على زمان النسبة أو مقارن ، بالتحقّق المطلق
المجامع للأزلي والأبدي وغيرهما .
وأمّا دلالة المضارع على الاستقبال أو ما يعمّه ، فسيأتي - إن شاء الله تعالى -
ما فيه وفي سائر المترتّبات الزمانيّة .
ويشهد للدلالة ، غلطيّة استعمال الفعل الماضي المسند إلى الزماني ، في
المستقبل واستعمال المضارع - هكذا - في الماضي بحسب زمان النسبة المقصود ،
لا زمان التكلّم ; فإنّه لولا الأخذ لم يلزم التجوّز ، فضلاً عن الغلط ; فلزوم الغلط
يكشف عن الأخصّ من الدخول في الموضوع له .
نعم - كما يأتي منّا - لازم ذلك ، أخذ تعيين الزمان المفهوم من الإسناد إلى
الزّماني في الزمان الخاصّ ، فلا تجوّز ولا تجريد في غير ذلك .
مباحث الأصول — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٨٦