{ التمسّك بالإطلاق في الفرض على القولين }
وقد بيّنّا أنّ الإطلاق يتبع المراد الاستعمالي دون الوضع ; فمع تعيين المراد
ولو كان بالقرينة ولو كان من سبك مجاز من المجاز ، صحّ التمسّك بالإطلاق
وكفانا ذلك .
وقد ظهر أنّ معلوميّة الإمضاء لما عند العرف والإشارة إلى المعاملة
المعهودة ، فيها الغنى عن تعيين الموضوع له بتعيّن المراد الاستعمالي ، إلاّ إذا
شكّ في المشار إليه وأنّه المسبّب الثابت بالإمضاء أو السبب المؤثّر بالإمضاء .
وفي هذا الفرض يتمسّك بالإطلاق المقامي مطلقاً ، والكلامي على الإشارة إلى
السبب ، على الأعمّ ، أو إلى المسبّب بالتخصيص بالعلّة والإطلاق في قباله ، كما
ذكرناه .
وأمّا على الإشارة إلى السبب واختيار الوضع للصحيح ، فيقال : إنّ الصحيح
عند العرف معرّف للصحيح عند الشرع ، ولو كان معرّف غيره ، لبيّنه ، إلاّ إذا كان في
مقام الإهمال ، والفرض خلافُه ; فالإجمال في الفرض في غير العبادات ممنوع ،
فتدبّر .
ولا يلزم من ترتيب الأثر على المؤثّر ، الضرورة بشرط المحمول ، لأنّ المراد
أنّ مجموع الاُمور المؤثّر اجتماعُها في تحقّق الأثر لدى العرف ، يترتّب عليه الأثر
عند الشرع كالعرف ، تصويباً من الشرع للطريقة العرفيّة ، أو موافقة لاعتباره مع
اعتبارهم مورداً ; فالتأثير في نظرين يمكن الانفكاك فيهما .
وعلى أيّ ، فمع الشكّ في الشرائط العرفيّه ، لا يتمسّك بالإطلاق إلاّ على
القول بالوضع للأعمّ ، أي لذات ما هو المؤثّر واقعاً المكشوف كونه ذات المؤثّر
مباحث الأصول — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٥٣