{ تعلّق الوضع بالمؤثّر الواقعي أو العرفي }
وهل يكون اللاّزم [ هو ] الوضع للمؤثّر عند العرف فعلاً أو لذات المؤثّر ، أو
يكون المحمول عليه ما في كلام الشارع ، ما هو مؤثّر بنظره ; فيكون مقتضى
الإطلاق في دليل إمضاء السبب ، أنّ المؤثّر عند العرف يترتّب عليه الأثر الشرعي
بلا قيد ، ولازمه كون المؤثّر عند الشرع في اعتباره هو المؤثّر عند العرف في
اعتبارهم وتوافق الاعتبارين مورداً ، كما يمكن استفادة ترجيحه في كلام
الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) .
وعليه ، فلا يدور المفهوم من الخطابات الشّرعية بما هو الموضوع له ، على
الصحيح أو على الأعمّ . ومنشأ الاحتمال الأخير أنّ الوضع ، لما هو المؤثّر واقعاً ،
ومخالفة الشارع تخطئة للعرف في اعتبار الملكيّة عند سبب خاصّ ، وموافقته
إمضاء في رؤية البيع الخاصّ وملاك الاعتبار فيه ( 2 ) ; فإذا لم يبيّن الخلاف عُلم أنّ
المؤثّر عنده وفي اعتباره هو المؤثّر بنظر العرف وفي اعتبارهم ; فإذا أحرز البيع
العرفي ، ترتّب عليه الحكم الشرعي ، إذ مع كونه بيعاً شرعاً ومؤثّراً عند الشرع ولو
بمعرّفية كونه بيعاً عرفاً ومؤثّراً عندهم ، لا يحتمل اعتبار شيء في ترتّب الأثر عليه -
وجهان أقربهما الثاني ، وفاقاً للمحكيّ عن « هداية المسترشدين » ( 3 ) الموافق لما
في « الكفاية » ( 4 ) وقد ذكرنا ما ينقّح ذلك في بعض ما حرّرناه في المقام .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 136 .
( 2 ) ولا يخفى أنّ المسبّب إذا كان واقعه الاعتبار ، فلا يمكن فيه إصابة بعض أهل الاعتبار وخطأ
بعض ، إلاّ بأن يكون الاعتبار بالسّبب الخاصّ عند بعضهم ذا ملاك واقعي مصحّح لذلك
الاعتبار وعند آخر جزافاً غير ناش عن مصحّح . فلذلك يفترق الشرع في بعض الموارد مع
العرف في الاُمور الاعتباريّة .
( 3 ) هداية المسترشدين : ص 100 ، ط : الحجرية .
( 4 ) كفاية الاُصول : ص 32 و 33 ، ط : مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .