ووحدة الأثر نوعاً لا يصحّح إلاّ ما يسانخه من واحد نوعي منطبق على
الوحدات الاعتباريّة جميعها ، لا وحدة لمجموعها ، فإنّه كما ترى ، واضح البطلان .
{ بيان في التمسّك بارتكازات الشيعة للوضع للصحيح }
ويمكن أن يقال : إنّ مرتكزات الشيعة والمسلمين في مفاهيم ألفاظ العبادات
وغيرها ، على نحو مرتكزات العرف ، من أهل الأديان وغيرهم ، في ألفاظ عباداتهم
المختلفة ومعاملاتهم المتّفقة ; ولا نراهم جاهلين بتلك المفاهيم ; فهل يكون
الوضع تعيينيّاً ويكون الموضوع له المستغني عن القرينة ، مجهولاً لدى أبناء
المحاورة ؟ !
ومن الواضح أنّ الأفعال العباديّة والمعامليّة مقدّمات للآثار المترقّبة ، فما
لا يترتّب عليه الأثر ، كالعدم ; فلا يكون الأسماء إلاّ موضوعة للصحيح المؤثّر من
المسمّيات
وأمّا غيرها ، فإطلاق اللفظ عليه إمّا للحمل على الصحيح عند الجهل ،
أو لإرادة الصحيح عند الفاعل المعتقد للصحّة ، أو للصحّة في بعض مراتبها ،
أو للصحّة في خصوص طائفة ، أو مع القرينة على الصحّة الشأنيّة .
وحيث إنّ الموضوع له وهو المأمور به في العبادات الّتي هي حقائق
شرعيّة يتّحد فيها الواضع والآمر ، عناوينها المعلومة بالآثار في الجملة ، والأمر
بها أمر بمعنوناتها بنحو ما بالذات وما بالعرض ; فالمدار عند المكلّف ، على
الأمر بالمعنون ، لأنّه المعلوم لديه تفصيلاً ; فالشكّ فيه مستلزم للشّك في
زيادة الأمر ، لاحتمال انبساط الأمر بالعنوان إليه ، أي احتمال تعلّق أمر
ضمني به .
مباحث الأصول — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١٩