ومعلوم في الجملة بمعلوميّة منشأ انتزاعه ; وحيث لا يعلم تفصيلاً ، فلا مجال
للاشتغال ، ولا نقض بعدم الترادف .
والانتزاع عن المركّب ، غير كونه مركّباً ، وإلاّ لزم من تركّب الجامع تساوي
الزائد والناقص . وملازمة العنوان للأمر ولما يعتبر في التأثير ، غير أخذ شيء من
القيدين في نفس العنوان المكشوف وحدته بوحدة الأثر ; فيمكن - على هذا -
تصوير الجامع بين المراتب الصحيحة عند من يرى استحالة أخذ عوارض الأمر
في متعلّقه ومعروضه .
{ عدم تماميّة الالتزام بالجامع المركّب }
وما ذكرناه إنّما هو في تصوير الجامع بسيطاً ، مقيّداً تارة ، وغير مقيّد بانتزاعه
عن المتقيّدات من المراتب ، اُخرى .
وأمّا جعله مركّباً ، فهو غير تامّ ، لأنّ المركّب المأمور به بنفسه لا ينطبق على
الزائد والناقص ، والمفروض صحّتهما أيضاً ، فلا يبقى إلاّ انتزاعه من الكلّ ، فيكون
بسيطاً ; وإن كان لا يرد على فرض تركّبه إشكال البراءة ، لفرض دوران نفس العنوان
المأمور به بين كونه مركّباً من تسعة أو عشرة ; وإنّما يستشكل بالعلم بوجود
المركّب من الخمسة مثلاً في بعض المراتب الصحيحة ، كما مرّ .
{ مناقشة فيما ذكر من كشف وحدة الأثر عن وحدة المؤثر ، ودفعها }
والمناقشة في الكشف المذكور - مع كون كلّ مرتبة مركّبة من مقولات متباينة
مع عدم إمكان وحدتها مع تعدّد أفراد مقولة واحدة ، فلا وحدة لمرتبة فضلاً عن
المراتب المتفاوتة ، مدفوعة - بعد مساعدة مقام الإثبات على الكشف المذكور - بأنّ
مباحث الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١٦