مع أنّه مع قطع النظر عمّا قدّمناه ، فكلّ مرتبة مركّبة خاصّة ، صحيحة
بالإضافة إلى بعض ، وفاسدة بالإضافة إلى غيره ، فلا جامع بين الصحيحة فقط .
ومع قطع النظر عن هذا الإشكال المبتني على إضافيّة الوصفين ، فكيف
ينطبق المركّب الواحد على المراتب المختلفة بالزيادة والنقصان ، ويتّحد معها مع
حفظ الحدّ في الكلّي والفرد ، كما هو المفروض من كون الجامع مركّباً ؟ فتدبّر .
نعم ، لو كان بسيطاً منتزعاً من المركّبات المختلفة ، أمكن اختلاف معنوناته
بالزيادة والنقصان على ما مرّ في الجامع العنواني ، ولا يصحّح ذلك لحاظ طبائع
الأجزاء في المركّب الجامع ، لا أشخاصها بحدودها كمّاً وكيفاً ، لما مرّ من أنّ الأمر
بالطبيعة يقتضي الانطباق على الفاقد الفاسد أيضاً .
نعم ، من يرى أنّ الجامع للصحيح يكون جامعاً للأعمّيّ أيضاً ، لتداخل مراتب
الصحيح والفاسد ، يتّجه عنده جعل الجامع ما ذكر ، وقد مرّ ما عندنا في ذلك .
{ عدم صحّة الجامع الماهوي المشكّك }
وأمّا جعل الجامع ، الماهيّة التشكيكيّة الصادقة على الزائد والناقص
والضعيف والشديد - بناءً على التشكيك في الماهيّة - فلا يصحّ مع تعدّد المقولات
في كلّ مرتبة ، حيث ليست وجوداً واحداً ضعيفاً أو شديداً بالقياس إلى الآخر في
المرتبة الاُخرى ; فأين الماهيّة النوعيّة الواحدة المختلف مراتبها بما ذكر من الشدّة
والضعف والزيادة والنقصان ؟ وكذا الجامع الاعتباري بعد كون كلّ مرتبة واحدة ،
اعتباريّة بمصحّحيّة وحدة الأثر ; فأين المصحّح لوحدة المتعدّدات بتعدّد
المراتب ؟
مباحث الأصول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١٨