للصحيح بنحو لا يمكن التمسّك فيه بالإطلاق ويمكن فيه التمسّك بالبراءة عند
الشكّ ، ثلاثة :
{ الطريق الأوّل }
أحدها : وضع مثل لفظ الصلاة للناهي عن الفحشاء ، أو للمؤثّر في النهي عن
الفحشاء ، بضميمة المناقشة في تبيّن حدّ المفهوم ; وكذا إن كان الوضع لملزوم
النهي بمناسبة ترشّح الواحد النوعي من مثله ، لكن الملزوم غير معلوم بنفسه فضلاً
عن أن يكون معلوماً بحدّه ، فلذا لا يتمسّك فيه بالإطلاق ; وحيث لا يعلم أنّه عنوان
التسعة أو العشرة ، كان مجرى للبراءة عن عنوان العشرة أو خصوص العاشر . وهذا
طريق الإجمال المانع عن التمسّك بالإطلاق .
{ الطريق الثاني }
وأمّا الطريق الثاني : فهو أن يكون الملحوظ حال الوضع عنوان « الناهي عن
المنكر » مثلاً ، أو ملزومه ، ويكون الوضع لما هو أخصّ من المتبيّن بأمر كلّ صنف
من المكلّفين بصنف من طبيعي الصلاة ، كالحاضر بأربع والمسافر بركعتين ، وفي
الصبح بركعتين ، وفي الظهر بأربع .
والجزئيّة في ذلك إضافيّة غير مانعة عن التمسّك بالإطلاق لو تمّ مقدّماته ،
كما تجري البراءة لو لم تتمّ ; وذلك ، لمعقوليّة هذا القسم من الوضع ، ولمسيس
الحاجة إليه ، كما في معاني الحروف وأسماء الإشارة ونحوهما على وجه ، من
دون فرق بين كون الموضوع له جزئيّاً حقيقيّاً أو إضافيّاً في كون الاستعمال في
الخاصّ حقيقيّاً ; فإنّ حقيقيّة الاستعمال ومجازيّته على خلاف الإطلاق على
الخاصّ ; فإنّه ، على الحقيقة وإن كان الوضع للعامّ والإطلاق للانطباق على
مباحث الأصول — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١١