وتنعدم اُخرى ; وعلى تقدير الانتزاع من الوجودات يكون نتيجة حمل الوجود ، أنّ
وجود الدائرة الخاصّة موجود ، لا أنّ ما فيها موجود .
وبالجملة : فجعل الموضوع له للعبادات - كسائر الأفعال - نفس الوجود ،
ليس ممّا يحتمل أو يحتمل إصلاحه للمشكل في المقام . ولابدّ في تحصيل
الجامع ، من تحصيل ما لا ينطبق على كلّ جزء مثلاً ، بل على مجموع الأجزاء في
كلّ مرتبة .
{ محذور الجامع الحقيقي المقوليّ }
والجامع الحقيقي إن كان مقوليّاً ، فلابدّ من انطباقه على جزء من مقولة
وعلى مجموع المقولات التي هي أجزاء المركّب ; فيلزم اتّحاد الجزء والكلّ ;
وقول الطبيعي على كلّ منهما بحياله ; وأن يكون كلّ من الكلِّ والجزء ، موجوداً
بوجود واحد حقيقي مقولي .
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أنّ ما يفرض فعليّته جامعةً بين المراتب
الصحيحة الفعليّة ، تكون شأنيّته القريبة من الفعليّة ، جامعة بين مطلق مراتب
الصلاة مثلاً التي لها الاقتضاء ; لكنّ الاقتضاء غير محرز مع الشكّ في الجزئيّة ، إلاّ
أن يكون الجزء في عرف المتشرّعة ملحقاً بالشرط في عدم الدخل في المسمّى ،
أي ما لو كان جزءاً لكان كالشرط في ذلك ، وإلاّ ينتهي الأمر إلى الاكتفاء بسلام
واحد ، لأنّه لو انضمّ إليه سائر الأجزاء والشروط كان ناهياً عن المنكر بالفعل ،
فتدبّر .
{ الطرق الثلاثة للوضع للصحيح }
وممّا ذكرناه في المقام وفي معاني الحروف يظهر : أنّ الطريق إلى الوضع
مباحث الأصول — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١٠