{ توضيحٌ لتصحيح الجامع العنواني }
ويمكن أن يقال في توضيح تصحيح الجامع العنواني : إنّ عنوان الناهي عن
الفحشاء وإن كان بعمومه معلوماً ، وذلك يمنع عن البراءة ويوجب المرادفة لغير
المرادف ، إلاّ أنّ الموضوع له ليس هو هذا العامّ بعمومه ; بل مرتبة من الانتهاء عن
الفحشاء ، مرتّبة على خاصّ من الناهي ، لازمة له .
واختلاف مرتبة الأثر ، باختلاف المؤثّر شرطاً أو وصفاً أو شطراً ; فما هو
الناهي المأمور به والموضوع له اللفظ ، غير معلوم ، لكونه عنواناً للتّسعة أو
للعشرة ، لأنّ معنونه يترتّب عليه مرتبة من الانتهاء غير معلومة بحدّها ، فلا يعلم
حدّ المؤثّر من حيث اشتماله على الأجزاء والشرائط كمّاً وكيفاً ، فلا يعلم المأمور
به ، من الناهي والموضوع له اللفظ ، لأنّه ليس هو المعنى العامّ الشامل لمثل قول
الإنسان لغيره « لا تأتِ بالمنكر » قطعاً .
فإذا كان المأمور به عنواناً مردّداً بين ما كان معنونه التسعة أو العشرة ، تجري
البراءة ، للتردّد في نفس المأمور به ، أي في العنوان الذي يكون وجوده المجهول
تقوّمه بأي شيء ، عين المأمور به .
وحيث إنّ الواضع في الحقائق الشرعيّة ، عين الآمر في العبادات ، والواضع
مطلقاً عالم بالموضوع له بحدّه ، والجاهل غيره ، كالمأمور والموظّف بترتيب الأثر
على الموضوع له ، فالشّك في حدّ المأمور به ومعنون العنوان المأمور به لا يرفعه
الإطلاق ، ولا فرق بين الموضوع له والمأمور به إلاّ في حفظ الوجود في الثاني
دون الأوّل ، ولا يعلم عدم مرادفة الصلاة مع خصوص الناهي المترتّب عليه مرتبة
خاصّة من الانتهاء ، أو مع الدالّ على ما يساوق هذا المفهوم كما هو ظاهر ، فإنّ كل
لفظ يرادف الدالّ على معناه بحدّه لو علم به ، وعنوان الناهي كعنوان المؤثّر في
النهي ، في الأحكام .
مباحث الأصول — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١١٤