موضوع لواحد مخصوص ، ولا شأن للحقيقة الشرعيّة إلاّ الوضع لوجودات على
نحو خاصّ ، فتدبّر جيّداً .
ودعوى الوضع للمرتبة العالية وبدليّة غيرها مع اختلاف المرتبة العالية كمّاً
وكيفاً - ممنوعة بما مرّ من انسباق وحدة المعنى .
{ الجهة الموحِّدة بين مراتب الصلاة ، لا تمنع عن الانحلال }
والجهة الموحّدة إمّا نفس عنوان النهي عن الفحشاء أو العلّة فيها المتحصّلة
من أفعال الصلاة المجهولة بنفسها ، لكنّ الأمر لغرض ، غير الأمر بالغرض ، وانتزاع
واحد من المختلفات المأمور بها ، غيرُ الأمر بذلك الواحد الذي لا يعرفه المكلّف ;
فالمأمور به - ما أوّلها التكبير ، وآخرها التسليم - وإن كان لغرض الانتهاء ، فكانت
ناهية أو معنونة في نفس الأمر لا في مقام التكليف ، بعنوان مؤثّر في النهي عن
الفحشاء أو ملزوم لعنوان الناهي عن الفحشاء ، لكن ذلك العنوان مجهول وعنوان
الناهي لا يتعلّق به التكليف ، ولو تعلّق به لا يعلم أنّ أيّة مرتبة من النهي الذي ليس
قوليّاً ولا إلجائيّاً بل بينهما ، هي الواجبة ; بل ما يؤثّر فيه التسعة معلوم الوجوب
وأنّها علله ، وما يؤثّر فيه العشرة غير معلوم الوجوب ، بل العاشر غير معلوم
الوجوب ، لعدم العلم بدخوله في الصلاة وفي علل الانتهاء المذكور .
{ الإجمال في العنوان حاصل ، فتجري البراءة }
فجعل عنوان الناهي معلوماً بحيث يشكّ في محصّله - كما ترى - قابل للمنع ،
بل الواجب من النهي غير معلوم بحدّه ، وملزومه غير معلوم بنفسه ، والواجب
النفسي الشرعي ليس إلاّ ما في الخارج ، المنحلّ إلى معلوم الوجوب ومشكوكه ;
مباحث الأصول — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٠٧