عدمه محال » ( 1 ) . انتهى .
لأنّ فعليّة وجوب البعض لا تتوقّف إلاّ على فعليّة وجوب الكلّ ; وأمّا تنجّز
الفعليّ ، منوط بالعلم الموجود في ذات البعض الغير الموجود في ذات الكلّ ،
ولكلّ من المعلوم وغيره حكمه . وليس العلم بوجوب الجزء الفعلي ذاتاً ، مانعاً
عن العلم بفعليّة الكلّ ، بل هي غير متنجّزة بنفس عدم العلم بها ، كما أنّ الوجوب
الفعلي لذات البعض منجَّز له بسبب العلم .
مضافاً إلى ما في التوقّف هنا من الإشكال ، فإنّ جزئيّة الجزء ذاتاً وصفةً ،
مضائف لكلّية الكلّ كذلك ، ولا علّيّة بينهما ولا توقّف ، بل وجوب البعض
- كالبعض بذاته - بعض وجوب الكلّ ، كما أنّه بذاته بعض الكلّ ; فوجوب الكلّ ،
مع وجوب البعض ، لا أنّه علّة له ; بل الإيجابات للأجزاء معاً ، عين إيجاب الكلّ
بحسب مقام الثبوت .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ عدم تنجّز التكليف بالكلّ ، لعدم العلم به ، لا للعلم
بوجوب الأقلّ ، فتدبّر .
{ الفرق بين المقام والأقلّ والأكثر الارتباطيّين والجواب عنه }
وأمّا الفرق بين المقام وما في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بتخلّل العنوان هنا ،
فليس فيه إلاّ دفع محذور الاشتراك اللفظيّ على عدم القول بالأعمّ في الوضع ،
لا التعلّق بالطبيعة أو الفرد ; فإنّه مشترك ، حيث يقال : إذا تعلّق الأمر بوجود العشرة
مثلاً أو التسعة ، فهل المتعلّق ، الطبائع الخاصّة مجموعها ، أو الوجودات لها
مجموعة ؟
هامش
( 1 ) كفاية الاُصول : ص 364 .