والظاهر أنّ الأسماء الموضوعة للطبائع والماهيّات والمفاهيم ، لا مداخلة
للوجود فيها ، كما في أسماء الأجناس ; حيث إنّه لا دخالة للوجود في الحمل
الأوّلي مع انحفاظ الوضع في الدالّ على الماهيّة النوعيّة أو الجنسيّة .
{ تقريبٌ لجريان البراءة }
وحاصل التقرير للبراءة : أنّ « النهي عن الفحشاء » مثلاً الملازم لمصلحة
لزوميّة ، لا يعلم حقيقة تعنون الأفعال الخاصّة به ، وحدّه الذي لا يجوز فيه - أي في
علّته - الزيادة والنقصان ، فيقال : إنّ علل النهي التسعة واجبة بوجوب نفسي ضمني
منبسط عليها وعلى تقيّد بعضها ببعض ; وبهذا الأخير امتاز عن المتباين وحصل
الارتباط ; وهذا الوجوب والتعنون معلوم والعاشر مشكوك العلّيّة المتقدّمة ،
فانبساط الوجوب عليه غير معلوم ; وحيث إنّ الجهل بفعل الشارع وبسطه
للوجوب على العاشر الذي لا يعلم دخوله في الصلاة وكونه من مقوّمات الناهي ،
فحاله في هذه الجهة حال الجهل بالوجوب النفسي الاستقلالي في مشموليّته لأدلّة
البراءة .
وليعلم أنّه مع أنّ الوضع للطبائع ، فمتعلّق الأمر يضاف الوجود فيه إلى
الطبيعة بما أنّه وجود الطبيعة ، لأنّ المراد لا يكون إلاّ وجوداً مضافاً إلى الطبيعة ،
وهذا هو التوسّط بين المتعلّق بالكلّي أو الفرد .
وأمّا اسم الكلّ وهو الصلاة ، فالظاهر أنّه عبارة اُخرى عن مجموع التسعة أو
العشرة ، من دون فرق بين الموضوع له والمأمور به بين الجزء باسمه والكلّ
باسمه ; فكما أنّ الركوع مثلاً موضوع للطبيعة ، والمأمور به ضمناً هو وجود طبيعة
الركوع ، فالمركّب منه ومن غيره أيضاً كذلك موضوع للمفهوم والمأمور به الوجود
المضاف إليه ; والحقيقة الشّرعيّة مميّزها أنّها للمجموع ، بخلاف الجزء ; فإنّ اسمه
مباحث الأصول — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٠٦