فيقال فيما يختصّ بالمقام : إنّ العنوان منتزع عن علّيّة المقدّمات الداخليّة
والخارجيّة للأثر ، فجميع الأجزاء بل التقييدات أيضاً علل ناقصة ، والكلّ هو العلّة
التامّة .
فإذا كان كذلك ، نقول : الانتهاء من قبل هذه المقدّمة في كلّ من التسعة
معلوم الوجوب ضمناً بحيث يعاقب بترك هذا الواجب من ناحية تركه ، والانتهاء
من قبل العاشر غير معلوم ، لأنّ علّيّته للأثر وتعلّق الأمر بما يشتمل عليه غير
معلوم ، فتجري البراءة عن غير المعلوم .
ومنه يظهر تعيّن تقرير الدليل بالوجوب الضمنيّ النفسيّ الانبساطي في
المعلوم ، وأنّ التكاليف الضمنيّة حيث كانت ، لها معيّة في الإيجاب والواجب ;
وبعد قصر المعلوم وجوبه ذاتاً وتقيّداً في الفعليّة ، ينفي وجوب غير المعلوم ذاتاً
وتقيّداً ، بالأصل ، لأنّه بعد أخذ المعيّة معه يكون بالنسبة إلى الجزء الآخر مثلاً من
المتباينين .
{ كلام من صاحب « الكفاية » ( قدس سره ) وعدم منعه عن جريان البراءة }
ولا يمنع هذا الانحلال ، الخلف الذي أورده في « الكفاية » حيث قال فيها :
« وتوهّم انحلاله إلى العلم بوجوب الأقلّ تفصيلاً والشكّ في وجوب الأكثر بدواً ،
ضرورة لزوم الإتيان بالأقلّ لنفسه شرعاً أو لغيره كذلك أو عقلاً ، ومعه لا يوجب
تنجّزه لو كان متعلّقاً بالأكثر ، فاسد قطعاً ، لاستلزام الانحلال المحال ، بداهة توقّف
لزوم الأقلّ فعلاً - إمّا لنفسه أو لغيره - على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً
بالأكثر ; فلو كان لزومه كذلك مستلزماً لعدم تنجّزه إلاّ إذا كان متعلّقاً بالأقلّ ، كان
خلفاً ، مع أنّه يلزم من وجوده عدمُه ، لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ،
المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً ، المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده
مباحث الأصول — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٠٣