الفضائل صباحه وانتشر في العالم علمه وأزهر مصباحه .
ولما كان الأجل العالم محي الدين حجة الإسلام رئيس الأصحاب مفتى الفريقين مفيد العلوم أبو عبد الله محمد بن يحيى بن فضلان أدام الله رفعته ممن نظم فرائد المحامد عقده النضيد وأوى من العلم والعمل إلى ركن شديد وثبتت قدمه من الديانة على مستثبت راسخ وقرار مهيد رئي التعويل في تفويض التدريس بالمدرسة النظامية إليه ثقة باضطلاعه واستقلاله وتبريزه في حلبات الاستباق على نظرائه وأمثاله وأسند إليه أدام الله رفعته النظر في أوقاف المدرسة المذكورة بأجمعها واعتماد ما شرطه الواقف في مصارفها وسبلها سكونا إلى كفايته وركونا إلى سداده وأمانته .
ورسم له تقديم تقوى الله تعالى التي ما زال منتهجا لطرائقها مستمسكا بعصمها ووثائقها وأن يشرح صدره للمتعلمين ولا يأخذه ضجرة من المستفيدين ولا تعدو عيناه عن الطالبين ولا يتبرم بالمبالغة في تفهيم المبتدى ولا يغفل عن تذكير المنتهى فإنه إذا
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 199
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٩٩