جلوسا عاما ويتأمل ظلاماتهم تأملا تاما فما كان منها متعلقا بالحاكم رده إليه ليحمل الخصوم عليه وما كان طريقه الغشم والظلم والتغلب والغصب قبض عنه اليد المبطلة وأثبت فيه اليد المستحقة وتحرى في قضاياه أن تكون موافقة للعدل ومجانية للخذل فإن غايتي الحاكم وصاحب المظالم واحدة وهي إقامة الحق ونصرته وإبانته وإنارته وإنما يختلف سبيلها في النظر إذ الحاكم يعمل على ما ثبت وظهر وصاحب المظالم يفحص عما غمض واستتر وليس له مع ذلك أن يرد لحاكم حكومة ولا يعل له قضية ولا يتعقب ما ينفذه ويمضيه ولا يتتبع ما يحكم به ويقتضيه والله يهديه ويسدده ويوفقه ويرشده .
وأمره أن يسر حجيج بيت الله إلى مقصدهم ويحميهم في بدأتهم وعودتهم ويرتبهم في مسيرتهم ومسلكهم ويرعاهم في آناء ليلهم ونهارهم حتى لا تنالهم شدة ولا تصل إليهم مضرة
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 166
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٦٦