وكان أبيض اللون مشربا بحمرة أصهب اللحية حسن الجسم مربوعا طويل اللحية شجاعا شديد البدن يحمل ألف رطل بغدادي ويمشي بها خطوات فيما قيل وكان كريم الأخلاق انفرد عن أصحابه في يوم مطير فرأى شيخا معه حمار عليه حمل شوك وقد توحل الحمار في الطين ووقع الحمل عنه وهو ينتظر من يمر به ليعينه على رفعه على الحمار فنزل المعتصم عن فرسه وخلص الحمار من الطين ورفع الحمل عليه ثم لحقه أصحابه فأمر لصاحب الحمار بأربعة آلاف درهم وقال ابن أبي دواد تصدق المعتصم ووهب على يدي مائة الف وكان مع ذلك أميا لا يحسن الكتابة ضعيف البصر بالعربية ويقال إن 59 ب سبب ذلك أنه رأى جنازة بعض الخدم يوما فقال ليتني مثل هذا حتى أتخلص من الكتاب فقال له أبوه الرشيد والله لا عذبتك بشيء تختار عليه الموت ومنعه عن الكتب من يومئذ .
وقد حكى الزجاجي وغيره أنه ورد عليه كتاب من بلاد الجبل فيه مطرنا مطرا كثر عنه الكلأ وكان يتقلد العرض وقراءة الكتب عليه كاتبه محمد بن عمار فقال له ما الكلأ فقال
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 218
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢١٨