هوس ، ومعه تلميذه جيروم ، وقرر المجتمع قتل العالمين الثائرين حرقا بالنار لما
يقولانه من هرطقة ، وسرعان ما نفذت السلطات في الدولة قرار الكنيسة وقتل
الرجلان أشنع قتلة .
وأحب أن أسأل قبل أن أغادر هذا المكان ، وأوجه سؤالي إلى كل من
المسيحيين في إندونيسيا خاصة ، وعلماء المسلمين هنا بالذات الذين خنعوا وانخدعوا
بتشدق المسيحيين في إندونيسيا بالتسامح الديني : هل يمكن تاريخيا إثبات حقيقة
التسامح الديني بين علماء الكنيسة المسيحية على مدار التاريخ ؟ ! يعني هل
الصياح الذي نسمعه الآن من المسيحيين في إندونيسيا بالتسامح الديني ثبت أنه
حققه الخلق المسيحي تجاه علماء الكنيسة أنفسهم ؟ ! ذلك ما أحب أن ينتبه
إليه الباحث مستقبلا .
الجولة الثانية من الاصلاح : محاولة فكر ؟
أنت انكلترا من تدخل البابا في شؤونها ، وذاقت فرنسا مرارة تحكم
الكنيسة في ملوكها بالحرمان والطرد ، ومع هذا : فإن شمال أوروبا يعتقد أن
حضارته مرتبطة بقيم الدين ولا مفر من التوجه إلى الكنيسة ، وكيف والآثار
الاجتماعية تمقت رجالها ، وتلعن سلوكها وتفر من تعاليمها ؟ فكانت هنالك
محاولات الاصلاح ، وكان فجر تلك الجولة أو الموجة في القرن السادس عشر ،
فجرا مقترنا بالحركة العلمية والاستكشافات الجغرافية ، وتقدم الاتصال
الاجتماعي على المستوى العالمي بعد أن انتهت عمليات الحروب الصليبية ، واشتهر
في هذه المحاولة الإصلاحية عدة رجال بارزين ، منهم :
1 - أرزم 1465 - 1536 م .
وجه دعوته بالاصلاح الديني إلى الحكام المستنيرين كما دعاهم إلى قراءة الكتب
المقدسة لتهذيب عقولهم ، وتنمية مداركهم وتوسيعها حتى يستطيعوا فهم عقيدتهم
أضواء على المسيحية — صفحة 132
مساهمون: متولي يوسف شلبي
ص١٣٢