وتنسكا وطهرا ووقارا ، فإذا به يجد مدينة ماجنة خليعة ، ونفوسا
مدنسة ، وطرقا محاطة بالريب ، واستهانة بالدين ، وجرأة على ارتكاب
الخطايا ، ووجد الملائكة الذين تخيلهم قديسين ورهبانا قد انغمسوا في
شهوات بهيمية شيطانية ، فانفعلت مشاعره التهب وجدانه ، وصاحت
نفسه اللوامة دائما بأن هذا ليس هو الدين !
6 - فأخذ يدعو إلى الإصلاح بعد أن عاد إلى ألمانيا ، ولكن فساد الكنيسة
ما زال يسير من خلفه ، ذلك أن البابا ( ليو ) أراد أن يعيد بناء
كنيسة بطرس في روما ، وشاء أن يكون تمويلها من صكوك الغفران ،
فأرسل أحد الرهبان إلى ألمانيا ومعه أوراق الغفران ليبيعها ، وهنا ثار
لوثر ، وقال : لا يغفر الذنب إلا بالأقلاع والندم ورجاء رحمة الله
الغفار وكتب منشورات يلعن فيها بيع صكوك الغفران ، وعلقها على
أبواب الكنيسة ، فتهيج الرأي العام وتنبه ، فغضبت البابوية .
7 - أرسلت البابوية إليه للمحاكمة أمام محكام التفتيش فأوصاه بعض الأمراء
بعدم الذهاب ، فأصدر البابا قرارا بحرمان لوثر ، فثارت ثائرته ،
واستهان بذلك القرار ، واشتد في عدائه ، فاجتمع مجمع ( ورمز ) عام
1521 م لمحاكمة لوثر ولكن المجمع انفض من غير نتيجة ، كل ما
هنالك أن الإمبراطور أعلن حرمانه من الحقوق المدنية بناء على قرار
البابا بالحرمان ، ولكن أمير سكسونية قدر على حماية لوثر .
8 - تعلقت قضية لوثر بالظروف السياسية ، فقد استطاع أمير سكسونية
أن يحميه ، ولكن في عام 1529 م حاول الإمبراطور أن ينفذ قراره
فمنعته القوة الشعبية لأفكار لوثر ، واحتجوا فسموا بعدها بالبروتيستنت ،
حتى مات لوثر .
9 - وبعد موته ، وانتهاء الإمبراطور من الحروب التي كانت تشغله ، أنزل
أضواء على المسيحية — صفحة 134
مساهمون: متولي يوسف شلبي
ص١٣٤