بالمواسعة ، ولذا لم يذكروا إلَّا مسألة واحدة ، واستدلَّوا بما يدلّ على كلّ واحد منهما للآخر . وأنكره بعض المحققين ، وجعلهما مسألتين ، وقال : من حكم بوجوب تقديم الفائتة فإنّما هو من حيث هو مع قطع النظر عن الفورية .
واستشعر من كلام الفاضل في التذكرة « 1 » حيث قال : إنّ أكثر علمائنا على وجوب الترتيب ، ثمّ قال : وجماعة من علمائنا ضيّقوا الأمر في ذلك وشدّدوا الأمر على المكلَّف غاية التشديد . فإنّ نسبة الترتيب إلى الأكثر والتضييق إلى الجماعة مشعرة باختلاف المسألتين .
ونسب والدي العلَّامة إلى بعض مشايخه القول بوجوب الترتيب مع اختياره المواسعة .
وربما يستشعر من التفصيل بين الفائتة الواحدة والمتعدّدة وفائتة اليوم وغيرها أنّ الكلام في مسألة الترتيب غير الكلام في التضييق والفورية .
ومن هذا يظهر أنّ شهرة الترتيب - لو سلمت - لا يوجب شهرة المضايقة ، بل لعلّ شهرة المواسعة لا كلام فيها بين أكثر المصنفين .
ثمّ إنّ أكثر من قال بالترتيب أو الفورية صرّحوا ببطلان الحاضرة المقدمة على الفائتة في السعة ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، كالمرتضى وابن البراج « 2 » وأبي الصلاح والشيخ في المبسوط « 3 » وابن إدريس . ومنهم من لم يصرّح بذلك ، ولكن لم يظهر منه صحتها ، كالمفيد والقديمين والشيخ في النهاية « 4 » والخلاف « 5 » .
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء 1 : 81 .
« 2 » المهذّب 1 : 126 .
« 3 » المبسوط 1 : 125 .
« 4 » النهاية ونكتها 1 : 363 .
« 5 » الخلاف 1 : 597 .