يشمل ما أوعد عليه عموما ، كيف وجميع المعاصي من الكبائر والصغائر داخل في عموم قوله تعالى * ( وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * . وكذا الظاهر أنّ الإيعاد بالنار يعمّ الإيعاد بها صريحا أو التزاما وضمنا ، فيشمل ما دلّ عليه بالالتزام ، كما جعل اللَّه سبحانه وتعالى العاق * ( جَبَّاراً شَقِيًّا ) * « 1 » وأوعد الشقيّ بالنار في قوله عزّ وجلّ * ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) * « 2 » . أو بالظهور الإطلاقيّ ، كالعذاب والعقاب ونحوهما .
بل لا يبعد جعل أكثر إيعادات الكتاب في الآخرة من هذا الباب ، كاللعنة وسوء الدار والخسران وبئس المصير ونحوها ، إذ الغالب على ما يستفاد من مطاوي الأخبار كون الجزاء بالسوء في الآخرة بالنار ، فينصرف إليه الإطلاق .
ويشهد به الاستشهاد في رواية عبد العظيم إيعاده للكبائر التي هي بالنار في حدّ الكبائر على ما في مستفيضة الأخبار بالآيات الدالَّة على مطلق الذمّ عليها .
نعم ، مثل قوله تعالى * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * « 3 » غير ظاهر في الإيعاد .
وأما كون الموعد هو اللَّه تعالى ، فالظاهر أنّه لا يصدق هذا على إيعاد .
الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الإمام عليه السّلام ولو بالإخبار عن اللَّه عزّ وجلّ ، أو في السنّة المتواترة - كما عن بعضهم - أو مطلق الحديث الصحيح ، كما عن آخر . إذ المتبادر من تخصيص ذلك به سبحانه ، مع أنّ جميع الشرائع صدرت منه ، كون الإيعاد بالنار مذكورا في كلامه ، بل في كتابه فارقا بذلك بين الكبائر والصغائر ، كيف والصغيرة كثيرا ما يوعد بالنار في كلام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الإمام عليه السّلام ، بل هو لازم العصيان ، غاية الأمر كونها
هامش
« 1 » مريم ( 19 ) : 32 .
« 2 » هود ( 11 ) : 106 .
« 3 » الزلزال ( 99 ) : 8 .