تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كظاهر السيوري والشهيد الثاني غير مقبول ، سيما بملاحظة مصير المعظم إلى عدم كون الصغيرة قادحة ، مع كونها منافية عندهم للفسق ، خصوصا بملاحظة تبادر الغير وصحّة سلب الفاسق عن المطيع الصالح الصادر عنه صغيرة في عرض سنة . ومنها : أنّ فعل الصغيرة تعدّ عما حدّه اللَّه تعالى ، والمتعدّي عنها ظالم ، والظالم غير مقبول الشهادة ، فهو غير عادل . أمّا الأوّل ، فظاهر . وأمّا الثاني ، فلقوله تعالى * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * « 1 » . وأمّا الثالث ، فلقوله تعالى * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * « 2 » ، والركون مطلق الاعتماد . وأمّا الرابع ، فللاتفاق عليه . وفيه منع كون كلّ متعدّ ظالما ، والآية تدلّ على صدق الظالم بالتعدّي عن جميع حدود اللَّه سبحانه ، فهو بالمفهوم دلّ على خلاف المدّعى ، ومنع صدق الركون على مجرّد قبول الشهادة ما لم يتضمّن الميل والرضا بالفعل الغير المرضي ، كما نصّ به بعض اللغويين . ومنها : أنّ المقصود من جعل العدالة شرطا ليس إلَّا حصول الاطمينان ، وهو لا يحصل مع ظهور المعصية . وفيه منع اطَّراد القضيتين . ومنها : مفهوم ما روي في عرض المجالس : « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 229 . « 2 » هود ( 11 ) : 113 .