تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كلّ منهما ، فاعلم أنّه لا خلاف في توقّف العدالة على اجتناب الكبائر . واختلفوا في توقّف اجتناب غيرها أيضا وترك الجميع . اختاره المفيد « 1 » والحلَّي « 2 » والحلبي « 3 » والقاضي « 4 » والشيخ في العدّة « 5 » والطبرسي « 6 » في المحكيّ عنهم ، بل عن ظاهر الثاني والأخيرين كونه مجمعا عليه بين الطائفة . وذهب جمهور المتأخّرين ، بل عامّتهم وأكثر المتقدّمين - بل قيل عليه اتفاق كلّ من قسّم الذنوب إلى قسمين - إلى عدم قدح فعل الصغيرة فيها إلَّا مع الإصرار الموجب لصيرورتها كبيرة ، وهو الحقّ ، لدلالة صحيح ابن أبي يعفور الآتي عليه في قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه سبحانه عليها النار » « 7 » الظاهر في عدم توقفها على غيرها ، باعتبار كونه في مقام التحديد والتعريف ، بل لولا الاختصاص كان التخصيص به إغراء قبيحا ، مع أنّ مقتضى الأصل عدم تقييده بوصف غيره . فإن قلت : قوله عليه السّلام في جواب السائل : بم يعرف عدالة الرجل ؟ « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » يعمّ جميع الذنوب ، وحصول القدح في العدالة ، سيما الصادرة عن الجوارح الأربعة ، وإن كانت صغائر ، ونحوه قوله عليه السّلام بعده ، والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه الشامل للصغير . قلت : كلامه عليه السّلام مقتض للمتعلَّق ، ضرورة أن ليس المراد ما صدق عليه الستر
هامش
« 1 » مختلف الشيعة 8 : 498 . « 2 » السرائر 2 : 118 . « 3 » الكافي في الفقه : 435 . « 4 » المهذب البارع 2 : 556 . « 5 » عدّة الأصول : 379 . « 6 » مجمع البيان 3 : 31 . « 7 » وسائل الشيعة 27 : 391 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الرواية 34032 .