تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكفّ الأعضاء ، فلا عموم له . والحمل على العموم عند حذف المتعلَّق فيما يحمل عليه ، إنّما هو لدليل الحكمة ، من عدم المرجّح ولزوم الإغراء لولاه ، وهي هنا منتفية ، لأنّ قوله عليه السّلام عقيب ذلك : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار » قرينة ظاهرة بل صريحة مبيّنة للمتعلَّق ، وإلَّا لما صحّ التخصيص ، خصوصا مع ما فيه من التفصيل . مضافا إلى أنّ فعل الصغيرة مرّة أو مرتين لا ينافي صدق وصف المعروفية بالستر والعفاف والكفّ على وجه الإطلاق ، كما سنشير إليه . ولعلّ هذا وجه تخصيص اجتناب الكبائر بالذكر ثانيا ، تنبيها على قدحها في العدالة مطلقا ولو مرّة ، مع أنّه جعل في الصحيحة الستر والكفّ معرفا لاجتناب الكبائر ، والمعرّف يعتبر حيث لم ينكشف المعرّف - بالفتح - فلو فرض العلم بالاجتناب عن الكبائر لم يكن المعرّف معتبرا ، ولو مع صدور الصغيرة . مضافا إلى أنّ اشتراط ستر العيب ولو كان صغيرة لا يستلزم قدح فعل الصغيرة ، فإنّهم جعلوا من أسباب صيرورة الصغيرة كبيرة عدم المبالاة بإعلانها ، واستدلَّوا على المطلوب - أيضا - باستلزام قدح الصغيرة في العدالة للحرج العظيم ، وسقوط الشهادات ، وتعطيل الأحكام المسبّبة لوجود العدل ، وتضييع الحقوق . وردّه الحلَّي « 1 » بإمكان الرفع بالتوبة . واعترض عليه في المختلف « 2 » : بأنّ من شرط التوبة العزم على ترك المعاودة ، ولا شكّ أنّ الإنسان لا ينفكّ عن الصغائر ، فلا يصحّ هذا العزم منه غالبا . وأورد عليه بأنّه ينافي وجوب التوبة عنها على كلّ أحد .
هامش
« 1 » شرائع الإسلام 2 : 118 . « 2 » مختلف الشيعة 8 : 484 .