الحلَّي « 1 » بعد نفيه التقسيم ودعواه عدم الخلاف فيه بقوله : لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلَّا بالإضافة إلى غيرها .
وعن بعضهم جعل الإضافة على أقسام ثلاثة :
أحدها : الإضافة إلى الطاعة ، فإن زاد عقابها على ثواب تلك الطاعة فهي كبيرة بالنسبة إليها ، وإن نقص فهي صغيرة .
وثانيها : بالإضافة إلى معصية أخرى ، فهي كبيرة بالنسبة إلى ما هي أشدّ عذابا منه ، وصغيرة بالنسبة إلى ما هي أقلّ منه .
وثالثها : بالنسبة إلى فاعلها ، فإن صدرت عن شريف عالم فهي كبيرة ، وإن صدرت عمن دونه فهي صغيرة .
وربما قيل : إنّ الصغيرة لا تطلق على الذنوب إلَّا على القول بحبط الطاعة الكبيرة « 2 » ، وأنت خبير بأنّ القسمة معروفة بين أصحابنا ، والقول بالإحباط خلاف المعروف بينهم ، فكيف يناط به عند أرباب القسمة ؟
والحقّ في المسألة ما عليه المعظم ، لظاهر الآيتين * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * « 3 » و * ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ) * « 4 » .
والنصوص المستفيضة المتضمّنة للتقسيم بهما ، وإيعاده للكبائر بطائفة من
هامش
« 1 » السرائر 2 : 118 .
« 2 » في « م » هكذا : وربما قيل : إنّ الصغيرة قد يطلق على الذنب إلَّا على القول بالإحباط ، وهو موازنة العمل الصالح والمعصية ، فكلّ ذنب يحبط بالطاعة فهي صغيرة وكلّ ذنب يحبط الطاعة فكبيرة .
« 3 » النساء ( 4 ) : 31 .
« 4 » الشورى ( 42 ) : 37 .