النهب ! . . . وأغراهم عامل القيروان وحرضهم ، وسبب ذلك أنه كان قد أصلح
أمور البلد ، فبلغه أن المعز بن باديس يريد عزله ، فأراد فساده . . .
فحقيق على الإنسانية جمعاء أن تبكي على من ذهب ضحية هذا الحادث بدل
الدموع دما ، وتشمئز قلوبهم من الأوغاد والوحوش الذين عملوا مثل هذا الحادث ،
حتى لو فتشت قلوبهم لما وجدت فيها ذرة من الرحمة ! ! ! فإنا لله وإنا إليه راجعون .
سنة 408 ه :
فيها : أن الفتنة بين الشيعة والسنة تفاقمت ، وعمل أهل القلائين بابا على
موضعهم ، وعمل أهل الكرخ بابا على الدقاقين مما يليهم ، وقتل الناس على هذين
البابين ، وقدم المقدام أبو مقاتل وكان على الشرطة ليدخل الكرخ ، فمنعه
أهلها والعيارون الذين كانوا فيها ، وقاتلوه ، فأحرقت الدكاكين وأطراف نهر
الدجاج ولم يتهيأ له الدخول .
وقال الذهبي : وأطفئت النيران في سوق الدجاج ، ثم استتاب القادر بالله جماعة
من الرفض والاعتزال ، وأخذ خطوطهم بالتوبة ، وبعث إلى السلطان محمود بن
سبكتكين صاحب خراسان يأمره بنشر السنة ، فبادر وفعل ، وقتل جماعة ،
وبقي خلق من الإسماعيلية والرافضة والمعتزلة والمجسمة ، وأمر بلعنهم على المنابر . . .
.
المنتظم : 7 / 287 ، شذرات الذهب : 3 / 186 ، مرآة الجنان : 3 / 21 ، العبر :
3 / 98 ، البداية والنهاية : 12 / 6 ، دول الإسلام : 214 215 .
ومحمود بن سبكتكين أبو القاسم سيف الدولة ابن الأمير ناصر الدولة أبي
منصور ، ولد سنة 361 ه ، افتتح غزنة ثم بلاد ما وراء النهر ثم استولى على
خراسان ،
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 92
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٩٢