" لا تحزن " .
والخمس : أنه أخبر أن الله معهما على حد سواء ، ناصرا لهما ودافعا عنهما ،
فقال : ( إن الله معنا " .
والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لم تفارقه السكينة قط ، فقال : " فأنزل الله سكينته عليه " .
فهذه ستة مواضع تدل على فضائل أبي بكر من آية الغار ، لا يمكنك ولا لغيرك
الطعن فيها .
فقلت له حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، وإني بعون الله سأجعل
جميع ما أتيت به " كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف " .
أما قولك : إن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل أبا بكر
ثانيه .
فهو إخبار عن العدد ، لعمري لقد كان اثنين ، فما في ذلك من الفضل ؟ ! ونحن
نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد
طائلا تعتمده ! ! .
وأما قولك : إنه وصفهما بالاجتماع في المكان .
فإنه كالأول ، لأنه المكان يجمع المؤمن والكافر ، كما يجمع العدد المؤمنين
والكفار .
وأيضا فإن مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرف من الغار ، وقد جمع
المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك قوله عز وجل : " فما للذين كفروا قبلك
مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين " .
وأيضا فإن سفينة نوح قد جمعت النبي ، والشيطان ، والبهيمة ، والكلب .
والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة ، فبطل فضلان .
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 77
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٧٧