ليبعدوا الشيعة عنها ، فإذا لم يتمكنوا أيضا اخترعوا في مقابلها مماثلا ، لئلا يختص
الشيعة بها ، وهذا المماثل يأتون به وإن كان كذبا وبهتانا ، فقد صرح الطبري في
تاريخه : 6 / 162 : أن قتل مصعب كان في جمادى الآخرة ، فهم يجعلوه في محرم
وبعده بثمانية أيام ، لتكون الحادثة الثانية قريبة من الأولى ، ولا يبعد وقتها فلا تكون
في مقابل الأولى .
أوليس هذا هو التعصب الجاهلي الطائفي بعينه ؟ ! .
وهذه المقابلة ليست هي أول مقابلة ضد الشيعة ، بل سبقتها مقابلات كثيرة ،
أولها : قلب أحاديث الفضائل لأمير المؤمنين عليه السلام التي لم يتمكنوا من إمحائها
أو تحريفها لشهرتها . فكتب معاوي إلى عماله في جميع الآفاق : . . . ولا تتركوا خبرا
يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا
أحب إلي ، وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ! ! .
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 45 نقلا عن المدائني في كتاب
الأحداث .
فمن الأحاديث المقلوبة التي قوبلت بها الأحاديث الصحيحة في فضائل أمير
المؤمنين وأهل بيته :
حديث : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، قال ابن أبي الحديد : فإنهم
وضعوه في مقابل حديث الإخاء .
وحديث سد الأبواب ، قال ابن أبي الحديد : قلبه البكرية إلى أبي بكر شرح نهج
البلاغة : 11 / 49 .
وقلبوا حديث المنزلة لعلي عليه السلام بحديث : أو بكر وعمر مني بمنزلة
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 73
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٧٣