وقال الأتابكي : ولم يتحرك لهم السنية خوفا
من معز الدولة ابن بويه .
وكأن المؤرخين يتعجبون كيف تنقضي المراسم من دون تعرض السنة لهم ،
فصار المنع جاريا والقتل والنهب عادة ، حتى أن المراسم لما تمت بسلام ، تذكره أبناء
العامة بإعجاب ، وكيف لم يحملوا على الشيعة ويقتلوهم ؟ ! لتفرح قلوبهم بسماع
سفك دماء الشيعة ! ! !
وقال ابن كثير : ثم تسلطت أهل السنة على الروافض ، فكبسوا مسجدهم
مسجد براثا الذي هو عش الروافض ! ! وقتلوا بعض من كان فيه من القومة ! !
والظاهر من عبارة ابن كثير بل صريحها أن هذه السنة أيضا لم تنقض المراسم
بدون قتل ونهب .
المنتظم : 7 / 23 ، تاريخ الإسلام : 17 حوادث ووفيات 351 380 ،
النجوم الزاهرة : 3 / 339 ، البداية والنهاية : 11 / 255 .
وقال ابن كثير بعد نقل ما تعمله الشيعة يوم العاشر : وهذا تكلف لا حاجة
إليه في الإسلام ، ولو كان هذا أمرا محمودا لفعله خير القرون وصدر هذه الأمة
وخيرتها ، وهم أولى به ، لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وأهل السنة يقتدون ولا
يبتدعون .
البداية والنهاية : 11 / 255 .
ونحن نقول لابن كثير : لو سلمنا لك أن هذا تكلف لا حاجة إليه في الإسلام ،
فهل فعله يوجب القتل والنهب والإباحة ؟ ! .
وأما قوله : لو كان هذا أمرا محدودا لفعله خير القرون ، فهو مردود ، بأن خير
القرون فعلوه ، لكن بشكل آخر ، فرسول الله صلى الله عليه وآله أقام المأتم على
الحسين قبل استشهاده وكذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك بعد إخبار
جبرئيل ، ولكن بنحو آخر ، وكذا أقام العزاء على الحسين أئمة أهل البيت في اليوم
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 54
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٥٤