الوليد ، قدم المدينة ، فدخل المسجد ، فرأى شيخا قد اجتمع
عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ قالوا : سعيد بن المسيب ، فلما
جلس أرسل إليه ، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ،
فقال : لعلك أخطأت باسمي ، أو لعله أرسلك إلى غيري ، فرد
الرسول ، فأخبره ، فغضب وهم به ، قال : وفي الناس يومئذ تقية ،
فأقبلوا عليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه المدينة ، وشيخ
قريش ، وصديق أبيك ، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . فما زالوا
به حتى أضرب عنه ( 1 ) .
عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب : ما علمت فيه لينا .
قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية
وسوء سيرتهم . وكان لا يقبل عطاءهم .
قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن المسيب :
لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود العتمة ( 2 ) .
ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن
سليمان ، عن أبي حازم ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي الحرة
وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون : انظروا إلى هذا
المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر . ثم تقدمت فأقمت
وصليت وما في المسجد أحد غيري ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن سعد : 5 / 129 ، 130 .
( 2 ) ابن سعد : 5 / 131 .
( 3 ) ابن سعد : 5 / 132 .