ورضاه وربما أخذ الزهري للتقرب إلى بني أمية وفرحهم بنسبه الكاذبة إلى سعيد
بن المسيب ، وقد ترى أن جل أخبار الزهري التي تبلغ 1205 رواية فقط في
صحيح البخاري روى عن سعيد بن مسيب سيما في الفضائل ، وسعيد بن المسيب
على طرف النقيض من الزهري وفعاله ، وقد رأيت كيف غضب عليه حين سلم
عليه فلم يجبه ، بما ارتكبه في الشام عند بني أمية .
ولا عبرة بقول الذهبي حيث قال : ما زال غضبان عليه حتى أرضاه بعد ( 1 ) .
لأن الذهبي وأضرابه يعلم من صنيعهم في الرجال والحديث ان يحتفظ عن
الأئمة وكبار المحدثين سيما التابعين ومن بعدهم إلى رأس ثلاثمائة وان كانوا هم
فاسقين ويعلل قولهم بأنه : لو فتحت باب جرح الأئمة لما سلم أحد .
قال في مقدمة ميزانه : . . . ثم من المعلوم انه لابد من صون
الراوي وستره والحد الفاصل بين المقدم والمتأخر هو رأس
ثلاثمائة ، ولو فتحت على نفس تليين هذا الباب ما سلم إلا
القليل ( 2 ) .
وقال أيضا في مقدمته على " المغني في الضعفاء " وكذا في " معرفة الرواة "
فإنه قال : " لو فتحنا هذا الباب على لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة
فبعض الصحابة كفر بعضهم بعضا بتأويل ما ( 3 ) .
وكذا هو قول الحاكم في " معرفة علوم الحديث " فإنه قال :
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام - وفيات 81 - 100 ص 372 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 / 4 .
( 3 ) معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد ص 45 .