وقال الذهبي : وكان لا يصلح للإمامة ، مصروف الهمة إلى اللهو والغواني . . .
لامه أخوه مسلمة من شغفه بها وتركه مصالح المسلمين فما أفاد ( 1 ) .
الزهري وهشام بن عبد الملك
ولي هشام الأمر بعهد من أخيه يزيد بن عبد الملك سنة 105 ه وبقي إلى
سنة 125 وهي سنة وفاته ، فالزهري مات قبله بسنة ، وكانت مدة ملكه تسع عشره
سنة وسبعة أشهر غير أيام وكان هشام ، يعد من دهاة بني أمية ، وقرنوه بمعاوية .
روى الذهبي : قال مصعب الزبيري : زعموا إن عبد الملك رأى أنه بال في
المحراب أربع مرات ، فدس من سأل ابن المسيب عنها ، فقال : يملك من ولده
لصلبه أربعة ، فكان هشام آخرهم ، وكان حريصا جماعا للمال ( 2 ) .
وكان شديد البغض للعلويين وبني هاشم وقصة حجه وعدم تمكنه من
استلام الحجر مشهورة حيث رأى لعلي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) إجلالا
وهيبة ، وقال من هذا ؟ استنقاصا له ، وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه ، فقال
هشام من هو ؟ فأنشأ الفرزدق قصيدته المشهور :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا جاء يستلم
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 5 / 151 - البداية والنهاية 9 / 231 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 5 / 352 - 351 .