يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم الا حين يبتسم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
وليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف ما أنكرت والعجم
قال الذهبي وهي طويلة مشهورة ، فأمر هشام بحبس الفرزدق فحبس
" بعسفان " وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم وقال اعذر أبا فراس ،
فردها وقال : ما قلت ذلك إلا غضبا لله ولرسوله فردها علي وقال بحقي عليك لما
قبلتها فقد علم الله نيتك ورأى مكانك وقبلها وهجا هشاما بقوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينين حولاوين باد عيوبها ( 1 ) .
روى الذهبي ، عن الوليد بن مسلم : حدثنا سعيد بن عبد العزيز أنبأنا الزهري
قال لهشام اقض ديني ، قال : وكم هو ؟
قال : ثمانية عشر ألف دينار ، قال : إني أخاف إن قضيتها عنك تعود ، فقال :
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " فقضاها عنه ، قال سعيد : فما
مات الزهري حتى استدان مثلها فبعث ببعث كذا فقضى دينه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام وفيات 81 - 100 ص 438 - سير أعلام النبلاء : 4 / 398 - 399 - حلية الأولياء : 3 / 139
البيتان في ديوان الفرزدق : 1 / 51 ولفظهما :
يرددني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب عينا لم تكن لخليفة * مشوهة حولاء باد عيوبها .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 234 - سير أعلام النبلاء 5 / 342 وفيه " فبيعت سغب فقضى
دينه " وسغب : ضيعة .