شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة ( 1 ) .
وعلامة وجهه كانت من رمحة بغلة في إصطبل الخيل من أبيه بمصر ، روى
في ذلك ، أنه ، خرج ذات يوم بصحبته شقيقه الأصبغ ، فأتيا إصطبل الخيل ، وبينما
هو يلعب بلا حذر ، ويمضي في غفلة من وراء الخيل رمحته بغلة ، فشجت رأسه ،
فصاح الأصبغ ضاحكا ، الله أكبر ! هذا أشج بني مروان الذي يملك ( 2 ) .
وكان عمر ، في حداثته ، معلقا بأخواله ، يرى فيهم القدوة الصالحة والمثل
الأعلى ، وكان إذا زار خاله عبد الله يقول لأمه ، يا أمه ، أحب أن أكون مثل خالي
عبد الله . . . ( 3 ) .
اثر عمر بن عبد العزيز في تدوين السنة
كانت المدينة المنورة مرجعا أصليا ترجع الأمة إليها لأخذ المسائل ولحل
المشاكل ، وفيها أصحاب رسول الله وأهل بيته ومن بعدهم التابعين . ولما كثرت
الخراب وانفصلت قواعد التشريع وتبدلت السنن والآثار النبوية سيما بعد قتل
الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بالطف كانت المدينة مرجعا للأمة والناس
عندما سمعوا الخلاف في نقل السنن وتبدل الأحكام أقبلوا إلى المدينة . وفي
المدينة باب الحديث ومعدن العلم الحقيقي وهو البيت النبوي وأهله كما اعترف
به المبغض والمعاند .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 122 - سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 18 .
( 2 ) الخليفة الزاهد : ص 21 - سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 17 - تاريخ الاسلام وفيات 101 - 120 :
ص 188 - سير أعلام النبلاء : 5 / 116 .
( 3 ) سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 19 .