تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محو السنة أو تدوينها — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة ( 1 ) . وعلامة وجهه كانت من رمحة بغلة في إصطبل الخيل من أبيه بمصر ، روى في ذلك ، أنه ، خرج ذات يوم بصحبته شقيقه الأصبغ ، فأتيا إصطبل الخيل ، وبينما هو يلعب بلا حذر ، ويمضي في غفلة من وراء الخيل رمحته بغلة ، فشجت رأسه ، فصاح الأصبغ ضاحكا ، الله أكبر ! هذا أشج بني مروان الذي يملك ( 2 ) . وكان عمر ، في حداثته ، معلقا بأخواله ، يرى فيهم القدوة الصالحة والمثل الأعلى ، وكان إذا زار خاله عبد الله يقول لأمه ، يا أمه ، أحب أن أكون مثل خالي عبد الله . . . ( 3 ) . اثر عمر بن عبد العزيز في تدوين السنة كانت المدينة المنورة مرجعا أصليا ترجع الأمة إليها لأخذ المسائل ولحل المشاكل ، وفيها أصحاب رسول الله وأهل بيته ومن بعدهم التابعين . ولما كثرت الخراب وانفصلت قواعد التشريع وتبدلت السنن والآثار النبوية سيما بعد قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بالطف كانت المدينة مرجعا للأمة والناس عندما سمعوا الخلاف في نقل السنن وتبدل الأحكام أقبلوا إلى المدينة . وفي المدينة باب الحديث ومعدن العلم الحقيقي وهو البيت النبوي وأهله كما اعترف به المبغض والمعاند .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 122 - سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 18 . ( 2 ) الخليفة الزاهد : ص 21 - سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 17 - تاريخ الاسلام وفيات 101 - 120 : ص 188 - سير أعلام النبلاء : 5 / 116 . ( 3 ) سيرة عمر بن عبد العزيز : ص 19 .
محو السنة أو تدوينها — صفحة 193 | حسين غيب غلامي