النصب ، وكيف لا يكون هكذا من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا المبغض
والمعاند لعلي بن أبي طالب .
وأما ما نقل المؤرخون في عمر بن عبد العزيز من أنه أمسك عن سب علي
بن أبي طالب ( 1 ) ورد فدك على بني فاطمة على ما كانت عليه في عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وان كان يعد له من الأمور المخالفة لبني أمية وسيرتهم ولكن هو أيضا
يشترك معهم نحو إخماد ذكر أهل البيت ونفوذ كلمتهم .
ألم تر أنه يروج مذهب مخالفي أهل البيت ويمنع الناس عن التقرب إليهم ،
لأنه حينما ولي الخلافة ، كان في المدينة أعلم الناس وأفقههم الإمام باقر العلوم
وابنه جعفر بن محمد الصادق وعلى ذلك يكتب إلى أبي بكر بن حزم ، أن يجمع
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحديث عمرة ابنة عبد الرحمن التي عندها أحاديث
عائشة ، أو حديث عمر بن الخطاب ( 3 ) .
كأنه في المدينة لا يعتبر هو للباقرين ( عليهما السلام ) وعلومهما الكاملة الجامعة في
جميع الفنون ، سيما في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا مع أن جميع العلماء
والمحدثين في تلك الحقبة يعترفون بما عندهما من الجلالة ووفور العلم
والحكمة والحديث .
كما وصفها من لا يؤمن بهما ، فإنه قال : محمد بن علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الباقر : " كان أحد من جمع العلم والفقه ، والشرف
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 147 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 129 - تاريخ الاسلام - وفيات 101 - 120 : ص 196 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 8 / 480 - سنن الدارمي : 1 / 137 رقم 487 .