تعزيزا لأهوائهم ، وكذلك السنة النبوية لما لها من المنزلة والحجية لديهم . ترفيعا
وتعزيزا لمنار الخلفاء ، مواجهة لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا سيما خاصتهم علي بن أبي
طالب .
والذي يفرض علينا القول بأن تلك الفترة كانت مقدمة وموطئة لظهور
جريمة الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن مؤلفي كتب التاريخ الإسلامي المهتمين
بتدوين حوادث تلك الحقبة بالرغم من اهتمامهم وتدوينهم لما دق وجل من
الحوادث تفصيلا وإجمالا ، فإني لم أقف على حسب ما تيسر لي من استقراء
وتتبع على حادثة تثبت من وجه مقبول من لدن انتقال الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
الرفيق الأعلى ، أعظم مؤلمة من إنكار حقوق آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتمان حق
علي بن أبي طالب للخلافة حتى بداية القرن الثاني بالكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وآل بيته وما يمكن اعتباره في نشر الوضع والكذب في الحديث .
وأن أول حادثة دلت على ذلك ما أورده روايتهم في " سقيفة بني ساعدة "
" الأئمة من قريش " وبعدها " إنا معاشر الأنبياء لا نورث " تمهيدا لملكهم وتثبيتا
لظلمهم .
فالأول وضعوها " لدفع شر الأنصار حين غلبتهم في السقيفة على
المهاجرين ونقضها من بعد فترة نفس الخليفة عمر بن الخطاب من قوله على
فراش الموت : لو أدركني أحد الرجلين ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به سالم مولى
أبي حذيفة وأبو عبيدة وقد علق الذهبي أن عمر يجوز الإمامة في غير القرشي ( 1 )
فينتقض بذلك رواية السقيفة المذكورة .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 3 / 127 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 206 .