والتدليس عند المحدثين قسمان :
الأول : تدليس الأسناد : وهو أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه
سمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما انه قد لقيه وسمعه منه ، بصيغة من
صيغ الاحتمال ، كقال وعن ونحوهما . ومن ذلك تدليس التسوية وهو ان يسقطه
الراوي غير شيخه لضعفه أو صغر سنه ليجعل الحديث مرويا عن الثقات فقط
وهذا شر أنواع التدليس وقال الشعبة : لأن أزني أحب إلي من أن أدلس . وقال ابن
الصلاح : ان من عرف بهذا النوع من التدليس صار مجروحا مردود الرواية مطلقا
وإن بين السماع ( 1 ) .
الثاني : تدليس الشيوخ : هو أخف من تدليس الإسناد لان الراوي لا يسقط
أحدا في الإسناد وهو أن يروى عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه ، أو
ينسبه ، أو يصفه بما لا يعرف به كما لا يعرف ( 2 ) وللتدليس أغراض عديدة تحمل
عليه وتدفع المدلسين إليه :
منها : اخفاء ضعف راو ضعيف باسقاطه من السند ، أو تغيير أسمه أو كنيته أو
لقبه ، لتوعير طريق معرفته على السامع .
ومنها : كونه أكثر الرواية عنه وهو لا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد
على صورة واحدة في الأداء ( 3 ) .
وروى ابن عساكر في " تاريخ مدينة دمشق " وقال : أخبرنا أبو القاسم
هامش
( 1 ) أصول الحديث النبوي علومه ومقاييسه - عبد المجيد هاشم - ص 64 ط دار الشروق .
( 2 ) علوم الحديث 95 - اختصار علوم الحديث : 53 - طبقات المدلسين : 3 و 4 - التبيين لأسماء المدلسين :
ص 50 رقم 64 .
( 3 ) ابن الصلاح : علوم الحديث 100 والنووي : التقريب 11 - 12 - والطيبي : الخلاصة 75 .