راحلته خلفه في مكانه راكب فرفع صوته فقال :
جزى الله خيرا من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق
فسمعته عائشة رضي الله عنها فقالت : علي بالراكب ، فلم
يجدوه ، فبكت وقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فلما قدم المدينة
لم يمكث إلا قليلا حتى طعن .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ،
حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن أبا موسى
الأشعري رضي الله عنه قال : رأيت كأني أخذت جواد ( 1 ) كثيرة
فجعلت تضمحل حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهت إلى
جبل فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه ، وإلى جنبه أبو بكر
رضي الله عنه ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير ( 2 ) إلى
عمر رضي الله عنه ( أن تعال ( 3 ) ) : فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون "
مات والله أمير المؤمنين ، فقلت : ألا تكتب بهذا إليه ؟ فقال :
ما كنت لأنعي له نفسه ( 4 ) .
* حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن قال ،
هامش
( 1 ) الجواد : جمع جادة للطريق أو وسطه ( محيط المحيط ) .
( 2 ) في الرياض النصرة 2 : 99 ، وسيرة عمر 2 : 603 ، وطبقات ابن سعد
3 : 332 " يومي " .
( 3 ) الإضافة عن المراجع السابقة .
( 4 ) وانظر المراجع السابقة .