ففصدت فيه عرقا . فقال رجل : أشعرت ورب الكعبة ، لا والله
لا يقف عمر بعد هذا العام أبدا ، قال : فنظرت فإذا هو اللهبي
الذي قال تعرفة ما قال .
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد
قال ، حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد قال : رمى عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه الجمرة ووراءه رجل من لهب ، فرميت ( 1 )
الجمر فأصابته فساءه ، وكان أصلع فدميت رأسه ، فقال اللهبي :
ما له قطع الله يده رماني رماه الله ، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا .
فلما ( كان اليوم ( 2 ) ) الآخر نزل بالمحصب ، ثم جمع بطحاء
ووضع رداءه عليها ، واتكأ ينظر إلى الناس ، فرأى القمر طالعا ليلة
أربع عشرة فقال : إن شيئا من الدنيا لم يتم قط إلا أخذ في النقصان ،
ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التمام ، وتمام
الشمس ثم رجوعها ، وتمام القمر ، ثم قال : إن الاسلام قد ثم
ولا يزداد إلا نقصانا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال : اللهم
كبرت سني وأنست الضعف من نفسي ، وانتشرت رعيتي ، وقد
خفت على نفسي ، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون ،
حتى إذا كان من جوف الليل وكب وخباء عائشة أم المؤمنين رضي الله
عنها بجنب فسطاطه ، فلما استقل عمر رضي الله عنه وانطلقت به
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها بالبناء المجهول أو لعلها " رمى " .
( 2 ) بياض بالأصل . والمثبت عن هامش اللوحة ( 56 ) حيث أثبت قارئ للنسخة
قوله " لعله : فلما كان اليوم الآخر " .