فقال : إن قدامة بن مظعون شرب فسكر ، ثم إني رأيت حدا ( من
حدود الله ( 1 ) حقا علي أن أرفعه إليك ، قال : من يشهد معك ؟ قال
أبو هريرة رضي الله عنه ، فأرسل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال :
أما تشهد ؟ قال : لم أره حين شرب ؟ ولكني رأيته سكران يقئ .
قال : لقد تنطعت في الشهادة يا أبا هريرة ، ثم كتب إلى قدامة
أن يقدم ، فقدم على عمر رضي الله عنه فقام الجارود إلى عمر رضي
الله عنه فقال : أقم على هذا حد الله ، قال : أخصم أنت أم شهيد ؟
قال : لا بل شهيد . قال : قد أديت شهادتك ، فصمت الجارود حتى
غدا على عمر رضي الله عنه من الغد فقال : أقم على هذا حد الله ،
فقال : ما أراك إلا خصما ، وما أراك شهد معك إلا رجل . قال :
أنشدك الله يا أمير المؤمنين ، قال : لتمسكن لسانك ( 2 ) أو لأسوأنك ؟
قال : والله ما ذاك بالعدل ، يشرب ابن عمك وتسوؤني ؟ ! فقال
أبو هريرة رضي الله عنه وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت تشك
في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل
عمر إلى هند بنت الوليد يناشدها ، فأقمت الشهادة على زوجها ،
فقال عمر رضي الله عنه : إني جالدك يا قدامة . فقال : لئن كان كما
يقولون فليس لك أن تجلدني ، قال : لم ؟ قال : لان الله يقول :
" ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( 3 ) "
حتى قرأ الآية . قال : إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إنك إذا
اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك ، قال : ثم استشار الناس
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 5 في الصفحة السابقة .
( 2 ) في طبقات ابن سعد 5 : 561 ، والرياض النضرة 2 : 45 " لتملكن " .
( 3 ) سورة المائدة ، آية 93 .