فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع ، وإن رب الغنيمة
ورب الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنية فقال : يا أمير
المؤمنين أفتاركهم تالله : لا أبالك ( 1 ) ، فالماء والكلأ أهون علي
من الذهب والورق ، وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، وإنها
لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام ، ووالذي
نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم
من بلادهم شبرا .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا عامر بن صالح قال ،
حدثني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب : أن عمر رضي الله عنه
حمى الربذة ، وأن عثمان رضي الله عنه حمى السرف ( 2 ) .
* حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد : أن عمر
رضي الله عنه كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير ،
يحمل الرجل إلى الشام على بعير ، ويحمل الرجلين ( 3 ) إلى العراق
على بعير ، فجاءه رجل من أهل العراق فقال : احملني وسحيما ،
فقال له عمر رضي الله عنه : أنشدك الله أسحيم زق ( 4 ) ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) وفي الرياض النضرة ص 79 " أفتاركه أنا ، وقوله لا أبالك ، قال الجوهر :
هو مدح ، وكذلك لا أم لك . وربما قالوا لا أبالك ومعناه لا كافي لك يشبهك ، وقد
تذكر أيضا في الذم كقولهم لا أم لك " .
( 2 ) السرف - بفتح أوله وكسر ثانيه بعدها فاء : على ستة أميال من مكة ، وهناك
أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة مرجعه من مكة حين قضى نسكه ، وهناك
أيضا ماتت ميمونة ( معجم ما استعجم ص 772 ) .
( 3 ) وفي منتخب كنز العمال 4 : 413 " ويحمل الرجل إلى العراق " .
( 4 ) الزق : وعاء للشراب وغيره ، من جلد يجز شعره ولا ينتف . ( المعجم
الوسيط - أقرب الموارد ) .