ابن السمط عند عمر فافعل ، وكان شرحبيل قد شرف بالكوفة ،
وكان أثيرا عند سعد فغم ذلك الأشعث ، فلما قدم جرير على عمر
رضي الله عنه سأله عن الناس ، فقال : هم كقداح الحصير فيها
الأعضل الطائش والقائم الرائش ، وسعد أمامها يقيم ميلها ويعمر
عضاها ، وقد قال قائل . قال : وما قال القائل ؟ قال ، قال :
ألا ليتني والمرء سعد بن مالك * وزبراء وابن السمط في لجة البحر
فيغرق أصحابي وأخرج سالما * على ظهر قرقور أنادي أبا بكر ( 1 )
قال عمر رضي الله عنه : أقد فعلها ؟ وكيف طاعة الناس له ؟
قال : يقيمون الصلاة لوقتها ، ويؤتون الزكاة ولاتها ، قال : الله
أكبر ، إذا أقيمت الصلاة ، وأوتيت الزكاة كانت الطاعة . وكتب
إلى سعد : أن احمل إلي ( زبراء وشرحبيلا فأرسلهما فأمسك زبراء ( 2 ) )
عنده بالمدينة ، وحمل شرجبيل إلى الشام فشرب بها .
* حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ، حدثنا الوليد بن مسلم
قال ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أغزى جيشا فغزا فيهم فتى كان يدنو من عمر رضي الله عنه ويألفه ،
فأوصى به عمر صاحب البعث خيرا ، فكان معه ، فراودته جارية
لصاحب الجيش أو لرفيق له عن نفسها فامتنع عليها ، فأخذت نفقة
لسيدها فجعلتها في عيبة الفتى ، فافتقدها صاحبها فوجدها في عيبة
الفتى ، فقطع يده ، ثم أراد حسمها بالنار فامتنع عليهم فمات ،
فلما قفل الجيش سأل عمر رضي الله عنه عن الفتى ، فأخبروه بأمره ،
هامش
( 1 ) القرقور : السفينة الطويلة ، وقيل العظيمة ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل ، والمثبت عن الكامل لابن الأثير 3 : 278 .