وعلى قوم حديثي عهد بكفر ، فلو ركبت دابة غير دابتك هذه ؟ !
قال : فأتي ببرذون ( 1 ) فركبه ، فجعل يتبختر به ، فجعل يضربه
فلا يزداد إلا تبخترا ، فنزل عنه وقال : ما حملتموني إلا على شيطان
ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي ، ايتوني بقعودي فركبه ، وأخر
الناس عنه ، قال : فطلع أبو عبيدة على جمل خطامه حبل أسود ،
فلما رآه قال : مرحبا هذا أخي ، مرحبا هذا رجل لم تغيره الدنيا ،
قال : فما زال يقول مرحبا حتى جاء .
* حدثنا بشر بن عمر ، قال حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد
ابن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر رضي الله عنه إلى الشام ،
فلما كنا في أدنى الريف ودنونا منه ، ذهب عمر رضي الله عنه
لحاجته - وكان إذا ذهب لحاجته أبعد - فجاء وقد قلبت فروتي
فألقيتها بين شعبتي الرحل ، فركب بعيري وركبت بعيره ، فلما
خطا به البعير قال : يا أسلم بجملك هذا قباض ، قلت : لا أدري ،
قال : بلى ، ولا يصلحه إلا رجل لم يثقل حواياه الشحم ، فسرنا
حتى لقينا الناس ، فجعلوا يسألون عنه فأقول : أمامكم فيبعدون على
وجوههم ، فقال لي : يا أسلم قد أكثرت فأخبرهم ، فقلت : هذا
فاطلع أناس فقالوا : أمير المؤمنين ؟ فقلت : هذا . فجعلوا يتواطأون
فيما بينهم ، فقال : إن هؤلاء لا يرون علينا برد قوم غضب الله عليهم
فيها ، وأعينهم تزدرينا ، ثم سار حتى لقيه عمرو بن العاص وأمراء
الأجناد ، فتحدث معهم ثم قال عمرو : يا أمير المؤمنين ، إنك تقدم
هامش
( 1 ) البرذون : دابة دون الخيل وأقدر من الحمر ، يقع على الذكر والأنثى ( شرح
نهج البلاغة 12 : 37 ) .