فلم يزل يعمل به حتى مضى شهران ، قال : فاندس إلى امرأة عمر
رضي الله عنها وكان بينه وبينها قرابة ، فقال : سلي أمير المؤمنين
فيم وجد علي ؟ فلما دخل عليها قالت : يا أمير المؤمنين فيم وجدت
على عياض ؟ قال : يا عدوة الله ، وفيم أنت وهذا ، ومتى كنت
تدخلين بيني وبين المسلمين ؟ إنما أنت لعبة يلعب بك ، ثم تتركين .
قال : فأرسل إليها عياض : ما صنعت ؟ فقالت : وددت أني لم أعرفك
ما زال يوبخني حتى تمنيت أن الأرض انشقت فدخلت فيها ، قال :
فمكث ما شاء الله ثم اندس إلى عثمان رضي الله عنه فقال : سله فيم
وجد علي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض ؟ فقال :
إنه مر إليك عياض فقال : شيخ من شيوخ قريش ، قال فتركه بعد
ذلك شهرين أو ثلاثة ثم دعاه ، فقال : هيه ، اتخذت نوابا ،
واتخذت حماما ، أتعود ؟ قال : لا ، قال : ارجع إلى عملك ( 1 ) .
* حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ،
عن حارثة قال : بعث عمر رضي الله عنه شرحبيل بن السمط ( 2 )
- وكان ممن شهد اليرموك - على جيش ، فلما نزل بهم قال : عزمت
عليكم لما أخبرتموني بكل ذنب أذنبتموه ؟ فجعلوا يعترفون بذنوبهم ،
فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : ما له لا أم له ، يعمد إلى ستر
ستره الله فيهتكه ؟ والله لا يعمل لي عملا أبدا .
هامش
( 1 ) وانظر مناقب عمر لابن الجوزي 123 ، وشرح نهج البلاغة 12 : 23 .
( 2 ) هو شرحبيل بن السمط بن الأسود - أو الأعور - بن جبلة بن عدي بن ربيعة
ابن معاوية الكندي - أبو يزيد - قيل له صحبة وأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
ثم شهد القادسية ، وانظر ترجمته في الإصابة 2 : 142 ، وأسد الغابة 2 : 392 .