عمر رضي الله عنه فأدخلنا عليه فقال : يا أشعث ، إني قد عزلت
عنكم سعدا ، ولكن أخبروني عما أسألكم عنه ، إذا كان الامام عليكم
فجار عليكم ومنعكم حقوقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به ؟ قلنا
يا أمير المؤمنين ، ما نصنع به إن رأينا خيرا حمدنا الله وقبلنا ، وأن
رأينا جورا وظلما صبرنا حتى يفرج الله منه ، قال : أما هو إلا ما أسمع ؟
قالوا : لا والله ما عندنا إلا ما قلنا لك ، قال فضرب بيده على جبهته
ثم قال : لا والله الذي لا إله إلا هو لا تكونون شهداء في الأرض حتى
تأخذوهم كأخذهم إياكم ، وتضربوهم في الحق كضربهم إياكم
وإلا فلا .
* حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا حبان بن علي ، عن
عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كنت
جالسا عند عمر رضي الله عنه فأتاه ناس من أهل الكوفة فشكوا إليه
سعدا حتى قالوا ما يحسن يصلي ، فقال سعد ( 1 ) : أما أنا والله فقد
كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر رضي
الله عنه : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، وكيف كانت صلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أركد ( 2 ) في الأوليين وأحذف في الأخريين
قال : فأرسل به عمر رضي الله عنه إلى الكوفة فطيف به في مساجدها ،
فيقولون فيه خيرا ويثنون خيرا حتى انتهوا إلى مجلس بني عبس وفيه
رجل يكنى أبا سعدة فقال : اللهم كان لا ينفر في السرية ، ولا يعدل
هامش
( 1 ) الإضافة عن الرياض النضرة ص 393 .
( 2 ) أركد في الأوليين : أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة
الرباعية وأخفف في الأخريين . وهي من ركد بمعنى سكن ( لسان العرب ) ، الرياض
النضرة 393 .