حتى أستأمن لك منه . فأتاه عبد الرحمن مسلما ودعا له فيما رزقه
الله من العافية ، ثم قال : إن لبعض الناس ذنبا لا إثم عليك في
العفو عنه ، فهب ذلك لي . قال : ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو ،
قال : ما أنا بمخبرك ، ولكن أعطني ذلك . فلم يزل به حتى فعل ،
فقال : قد عفوت عنه إن كان شيئا لا إثم فيه . فذكر له أمر حمران .
فقال : أخيره في العقوبة أو فراقي . فقال : حمران أفشيت سري ؟ !
قال : قد كان ذلك . قال : فاختر أي ذلك شئت ، إن شئت أن أجلدك
مائة سوط ، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني . فاختار الخروج
إلى العراق ، فأصاب هنالك - لمكانته من عثمان - مالا وولدا ، فلهم
بالعرق عدد وشرف وأموال ( 1 ) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن عيسى بن يزيد ، عن شيخ من
أهل مكة ، عن عبد الملك بن حذيفة قال : قدم المغيرة بن شعبة على
عثمان رضي الله عنه بمال من الكوفة ، فقال له أصحابه : كيف رأيت
سرور أمير المؤمنين بما قدمت به عليه ؟ قال : رأيت له وجها لا يردني
على الكوفة أبدا . قال : وما يدريك ؟ قال : هو ما أقول لكم . وجعل
المغيرة لبحران حاجب عثمان جعلا على أن يأتيه بخبر من يستعمل
عثمان ، إذا استعمل أحدا على الكوفة . فأتاه فقال : فقد استعمل
سعد بن أبي وقاص . فأتى المغيرة عثمان فقال : يا أمير المؤمنين هل
شكاني إليك أحد ، أو بلغك عني أمر كرهته ؟ قال : وما ذاك ؟
قال : لم عزلتني واستعملت سعدا ؟ قال : وكان ذاك ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 169 وانظر سببا آخر عن خروج حمران إلى العراق في
التمهيد والبيان لوحة 64 ، 65 وتاريخ الطبري 5 : 90 ، 91 . ط بيروت .