لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه . فزحمه الباب
فقال : انظروا . فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف ، فقال له عثمان
رضي الله عنه : ما هذا ؟ قال : أردت أن أقتلك . قال : سبحان الله ،
ويحك علام تقتلني ؟ قال ظلمني عاملك باليمن . قال : أفلا رفعت
ظلامتك إلي ، فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذاك مني ؟
فقال لمن حوله : ما تقولون ؟ فقالوا يا أمير المؤمنين ، عدو أمكنك
الله منه . فقال : عبد هم بذنب فكفه الله عني ، آتني بمن يكفل
بك : لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين . فأتاه برجل من قومه
فكفل به ، فخلى عنه .
قال عمران : فوالله ما ضربه سوطا ، ولا حبسه يوما .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرني ابن لهيعة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي عبيدة
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر ، عن أبيه ، عن جده : أن
عثمان بن عفان رضي الله عنه اشتكى رعافا فدعا حمران فقال :
اكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي . فكتب له ، فانطلق حمران
فقال : لي البشرى . قال : لك البشرى ، وذاك ماذا ؟ قال : إن عثمان
قد كتب لك العهد من بعده . فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان فقال :
أكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك ، والله يعلم أني أخشى
أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم ، فكيف بأمة محمد ؟ !
فقال عثمان رضي الله عنه : عزمت عليك ، أحمران أخبرك ؟ قال :
نعم . فقال : يا حمران فأعاهد الله ألا تساكنني أبدا ، فأخرجه .
وأما أنت يا أبا محمد فهل وليتني هذا الامر يوم وليته وأنت تقدر
تاريخ المدينة — صفحة 1028
مساهمون: ابن شبة النميري
ص١٠٢٨