قال : ومن أخبرك ؟ قال : الامر أشيع ( 1 ) من ذاك . فأرسل عثمان
إلى سعد فأتاه ، فقال : هل أعلمت أحدا ؟ قال : لا . فأرسل إلى
المغيرة فقال : والله لتخبرني من أخبرك أو لأسيلن دمك ( قال ( 2 ) :
لأقصن لك ، فأخبره . فدعا ببحران فضربه ستين سوطا ، وحلق رأسه ،
وأمر أن يطاف به في السوق . فقال هوذة السلمي :
لا بعد بحران يفشي سرنا ملك * ستون سوطا ورأس بعد محلوق
وطيف في السوق أعلاها وأسفلها * لم يلقه قبله في الناس مخلوق
قال : فعاب ذلك ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأعتقه .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، حدثنا الليث بن سعد ، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه ، عمن
حدثه : أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان رضي الله عنه وهو
مريض يعاتبه في بعض ما عتب الناس عليه فيه ، وقال لرسوله :
اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وقل له : لقد وليتك ما وليتك من
أمر الناس ، وإن لي لأمورا ما هي لك ، لقد شهدت بدرا وما شهدتها ،
وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها ، ولقد فررت يوم أحد وصبرت .
فقال عثمان لرسوله : اقرأ على أخي السلام وقل له : أما ما ذكرت
من شهودك بدرا وغيبتي عنه ، فقد خرجت للذي خرجت له فردني
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطريق إلى ابنته التي كانت تحتي
لما بها من المرض ، ووليت من ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في الأصل " أشنع " بنقطة فوق النون - ولعل الصواب ما أثبته .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .