والشعر الذي هجا به أصحاب الكلب :
تجشم دوني وفد قرحان شقة * تظل بها الوجناء وهي حسير
فراحوا بكلب مردفيه كأنما * حباهم ببيت المرزبان أمير
فأمكم لا تتركوها وكلبكم * فإن عقوق الأمهات كبير
إذا غيبت من آخر الليل دخنة * يظل له تحت السرير هرير
فيالك من كلب تعود ما يرى * بصبر فما فوق السرير خبير ( 1 )
فلما أتي به عثمان رضي الله عنه وأنشد الشعر قال : ويلك ،
أرميت أم قوم بكلبهم ؟ لو كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم لنزل فيك قرآن ، وضربه وحبسه . فعرض عليه يوما فوجد
معه خنجر . ويقال وجد خصافي نعله ، فرده إلى حبسه بعدما شاور
فيه ، فأشار عليه بقتله بعضهم ، ونهاه بعض .
* حدثنا محمد بن سلام قال : كان ضابئ سيئ البصر فأوطا
صبيا فرفع إلى عثمان فقال إني سيئ البصر . فأعفاه . وهو الذي يقول :
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيارا بها لغريب ( 2 )
وقيار فرسه .
قال : واستعار من قوم من بني نهشل كلبا فحبسه سنة ، فلما
طلبوه قال . وأنشدني الأبيات الخمسة . قال : فرفع إلى عثمان رضي
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 84 والتمهيد والبيان لوحة 60 - والأوائل لأبي هلال
العسكري ص 257 .
( 2 ) يقول : من كان بالمدينة بيته ومنزله فلست منها ولا لي منزل بها . وقيار : فرس
ضابئ أو جمله ( تاريخ الطبري : 6 : 3033 - والكامل لابن الأثير 3 : 172 - والأغاني
14 : 244 - وتاج العروس 3 : 513 .