( غزوة الخندق ) ( 1 )
* حدثنا ابن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان عن عمرو ،
عن عكرمة قال : قدم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب مكة ،
فقالت لهم قريش : أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن
محمد ، قالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ( 2 ) ،
ونفك العناء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونسقي الحجيج ، ونصل
الأرحام . قالوا : فما محمد ؟ قالوا صنبور ( 3 ) ، قطع أرحامنا .
وأتبعه سراق الحجيج بنو غفار ، فنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟
قالوا : أنتم ، فأنزل الله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى
من الذين آمنوا سبيلا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإضافة عن السيرة النبوية بهامش الروض الأنف 2 : 187 ، وشرح المواهب
للزرقاني 2 : 103 وتسمى أيضا غزوة الأحزاب .
( 2 ) الكوماء : البعير الضخم السنام ( أقرب الموارد 2 : 114 ) .
( 3 ) الصنبور : الأبتر الذي لا عقب له ( الفائق في غريب الحديث 2 : 39 ) . والسياق
بهذا التعبير موافق لما جاء في ابن كثير 2 : 486 ، وابن جرير 5 : 79 حيث ورد هذا
الصنبور المنبتر ، وفي رواية الأبتر .
( 4 ) صورة النساء آية 51 .
قال محمد بن إسحاق : الجبت : السحر ، الطاغوت : الشيطان ، وقال ابن عباس :
الجبت : الشرك ، وعنه أيضا الجبت : الأصنام . وهناك رواية أخرى عنه أن المراد
بالجبت : حيي بن أخطب ، وعن مجاهد أن الجبت : كعب بن الأشرف ، وعن الجوهري
في كتابه الصحاح الجبت : كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر . . . انظر ابن كثير
2 : 484 .
وفي معالم التنزيل للبغوي 2 : 484 " الجبت والطاغوت : هما صنمان كان المشركون
يعبدونهما ، وهو قول عكرمة ، وقال أبو عبيدة : كل معبود يعبد من دون الله . وقيل
الجبت : الأوثان . والطاغوت : شياطين الأوثان . وقال الضحاك : الجبت حيي
ابن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف .