تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
رضي الله عنه ، قلت لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إن أبيا يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها . قال : أما والله لأسألن أبيا فإن أنكر لتنكرني . فلما أصبح غدا على أبي ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما أبيا تريد ؟ قال : نعم ، فانطلق معه فدخلا على أبي فقال : إن هذا يزعم أنك تزعم أنا تركنا آية من كتاب الله لم نكتبها . فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لو أن لابن آدم ملء واد ذهبا ابتغى إليه مثله ، ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب ، والله يتوب على من تاب ) قال عمر رضي الله عنه : أفتكتبها ؟ قال : لا آمرك ، قال أفتدعها ؟ قال : لا أنهاك ، قال : كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه ، وسلم ، أم قرآن منزل ؟ ! * حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن : قرأ عمر رضي الله عنه : " والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان " فقال أبي " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ( 1 ) " فقال عمر رضي الله عنه " والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان " وقال عمر رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها هكذا ، فقال أبي رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها هكذا ، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 100 . ( 2 ) في منتخب كنز العمال 2 : 55 عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان " فرفع الأنصار ، ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت " والذين اتبعوهم بإحسان " فقال عمر " الذين اتبعوهم بإحسان " فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي " والذين اتبعوهم بإحسان " فجعل كل واحد منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي : والله أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تتبع الخبط . فقال عمر : فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا . كذلك ورد في نفس المرجع 2 : 56 عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا : مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " فوقف عمر فقال : انصرف فانصرف الرجل فقال : من أقرأك هذه ؟ قال : أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه . فانطلق إليه . فقال : يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية . قال : صدق ، تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عمر : أنت تلقيتها من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، فقال في الثالثة وهو غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه ، فخرج عمر رافعا يديه وهوى يقول : الله أكبر ، الله أكبر . وانظر تفسير ابن كثر 4 : 228 .