رضي الله عنه ، قلت لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إن أبيا
يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها . قال : أما والله
لأسألن أبيا فإن أنكر لتنكرني . فلما أصبح غدا على أبي ، فقال
له ابن عباس رضي الله عنهما أبيا تريد ؟ قال : نعم ، فانطلق معه
فدخلا على أبي فقال : إن هذا يزعم أنك تزعم أنا تركنا آية من
كتاب الله لم نكتبها . فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ( لو أن لابن آدم ملء واد ذهبا ابتغى إليه مثله ،
ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب ، والله يتوب على من تاب )
قال عمر رضي الله عنه : أفتكتبها ؟ قال : لا آمرك ، قال أفتدعها ؟
قال : لا أنهاك ، قال : كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه ،
وسلم ، أم قرآن منزل ؟ !
* حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه
عن الحسن : قرأ عمر رضي الله عنه : " والسابقون الأولون من المهاجرين
والذين اتبعوهم بإحسان " فقال أبي " والسابقون الأولون من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ( 1 ) " فقال عمر رضي الله عنه
" والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان "
وقال عمر رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها هكذا ، فقال أبي
رضي الله عنه : أشهد أن الله أنزلها هكذا ، ولم يؤامر فيه الخطاب
ولا ابنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 100 .
( 2 ) في منتخب كنز العمال 2 : 55 عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن
الخطاب قرأ " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان " فرفع
الأنصار ، ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت " والذين اتبعوهم بإحسان "
فقال عمر " الذين اتبعوهم بإحسان " فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني
بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي " والذين اتبعوهم بإحسان " فجعل كل واحد
منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي : والله أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنت تتبع الخبط . فقال عمر : فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا .
كذلك ورد في نفس المرجع 2 : 56 عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا :
مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان " فوقف عمر فقال : انصرف فانصرف الرجل فقال : من أقرأك هذه ؟
قال : أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه . فانطلق إليه . فقال : يا أبا المنذر أخبرني
هذا أنك أقرأته هذه الآية . قال : صدق ، تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال عمر : أنت تلقيتها من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، فقال في الثالثة وهو
غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد صلى الله عليه
وسلم ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه ، فخرج عمر رافعا يديه وهوى يقول :
الله أكبر ، الله أكبر . وانظر تفسير ابن كثر 4 : 228 .